زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص216
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
الخامس: أنه ربما كان في الثلمة شق أو تحديد يجرح فم الشارب، ولغير هذه من المفاسد.
وأما النفخ في الشراب، فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يعاف لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه؛ ولهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ( «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه» ) .
فإن قيل: فما تصنعون بما في " الصحيحين " من حديث أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( «كان يتنفس في الإناء ثلاثا» ) ؟ قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول، فإن معناه أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا، وذكر الإناء لأنه آلة الشرب، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح: ( «أن إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات في الثدي، أي في مدة الرضاع» ) .
[فصل شرب اللبن خالصا ومشوبا بالماء ومنافعه]
فصل
وكان - صلى الله عليه وسلم - يشرب اللبن خالصا تارة، ومشوبا بالماء أخرى. وفي شرب اللبن الحلو في تلك البلاد الحارة خالصا ومشوبا نفع عظيم في حفظ الصحة، وترطيب البدن وري الكبد، ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح والقيصوم والخزامى
#
