شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص227

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

الدنيا والآخرة، وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شيء للبدن والروح والقلب، كما في " الصحيحين " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل، فارقد، فإن هو استيقظ، فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة ثانية، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» ) .

وفي الصوم الشرعي من أسباب حفظ الصحة ورياضة البدن والنفس ما لا يدفعه صحيح الفطرة.

وأما الجهاد وما فيه من الحركات الكلية التي هي من أعظم أسباب القوة، وحفظ الصحة، وصلابة القلب والبدن، ودفع فضلاتهما، وزوال الهم والغم والحزن، فأمر إنما يعرفه من له منه نصيب.

وكذلك الحج وفعل المناسك، وكذلك المسابقة على الخيل وبالنصال، والمشي في الحوائج، وإلى الإخوان، وقضاء حقوقهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، والمشي إلى المساجد للجمعات والجماعات، وحركة الوضوء، والاغتسال، وغير ذلك.

وهذا أقل ما فيه الرياضة المعينة على حفظ الصحة، ودفع الفضلات، وأما ما شرع له من التوصل به إلى خيرات الدنيا والآخرة، ودفع شرورهما، فأمر وراء ذلك.

فعلمت أن هديه فوق كل هدي في طب الأبدان والقلوب، وحفظ صحتها، ودفع أسقامهما، ولا مزيد على ذلك لمن قد أحضر رشده، وبالله التوفيق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية