زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص241
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
وأيضا: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي.
وأيضا: يضر من وجه آخر، وهو إحواجه إلى حركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة.
وأيضا فإنه محل القذر والنجو، فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه.
وأيضا: فإنه يضر بالمرأة جدا، لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع، منافر لها غاية المنافرة.
وأيضا: فإنه يحدث الهم والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول.
وأيضا: فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ويكسو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فراسة.
وأيضا: فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بد.
وأيضا: فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادا لا يكاد يرجى بعده صلاح، إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح.
وأيضا: فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدها، كما يذهب بالمودة بينهما، ويبدلهما بها تباغضا وتلاعنا.
وأيضا: فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله وإعراضه عن فاعله وعدم نظره إليه، فأي خير
#
