الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص15
عالم الكتب
خلافا.
وذكره القاضي عياض إجماعا واحتج في المغني بأن مهنا كان عند أحمد وهو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ههنا يريد ليس المروذي في كفه فلم ينكره أبو عبد الله.
قال المروذي: جاء مهنا إلى أبي عبد الله ومعه أحاديث فقال: يا أبا عبد الله معي هذه وأريد أن أخرج قال متى تريد تخرج؟ قال الساعة أخرج، فحدثه بها وخرج، فلما كان من الغد أو بعد ذلك جاء إلى أبي عبد الله فقال له أبو عبد الله: أليس قلت الساعة أخرج؟ قال: قلت أخرج من بغداد؟ إنما قلت لك أخرج من زقاقك قال في المغني: وقد ذكره بنحو هذا المعنى فلم ينكره أبو عبد الله انتهى كلامه. وهذان النصان لا يمين فيهما.
واحتج في المغني بالأخبار المشهورة في ذلك وبآثار وليس في شيء منها يمين كقوله: «لا يدخل الجنة عجوز» ولمن استحمله «إنا حاملوك على ولد الناقة» وقوله - عليه السلام - لرجل حر «من يشتري العبد» ، وغير ذلك قال: وهذا كله من التأويل والمعاريض وقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا فقال: «لا أقول إلا حقا» وكان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه انتهى كلامه. يؤيده أنه إذا جاز التعريض في الخبر بغير يمين جاز باليمين؛ لأنه إن كان بالتعريض كذبا منع منه مطلقا وقد ثبت جوازه بغير يمين، وإن كان صدقا لم يمنع من تأكيد الصدق باليمين وغيرها وغاية ما فيه إيهام السامع وليس بمانع، ولا المنع بغير يمين والغرض أن المتكلم ليس بظالم ولم يتعلق به حق لغيره ولا يقال: لا يلزم من جواز الإيهام بغير يمين جوازه بها لأنه معها آكد وأبلغ لأنا نقول: لم نقس بل نقول: إن كان الإيهام عليه للمنع فليطرد وقد جاء بغير يمين، وأيضا القول بأن الإيهام عليه للمنع دعوى تفتقر إلى دليل والأصل عدمه، ولا يقال الأصل في كل يمين عقدها المؤاخذة بها لظاهر القرآن إلا ما خصه الدليل، ولا دليل لأنا نقول لا نسلم أن عقدها مع التأويل والتعريض يشملها القرآن ثم هي يمين صادق فيها بدليل صدقه بغير يمين، يؤيده أن حقيقة
#