شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص16

عالم الكتب

الكلام تختلف باليمين وعدمها فما كان صدقا بدونها كان صدقا معها، هذا لا شك فيه ولأن الأصل بقاء حقيقة اللفظ، وعدم تغيره باليمين فمدعي خلافه عليه الدليل.

وقد روي «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» هذا ثابت عن إبراهيم النخعي. وروي مرفوعا وليس هو في مسند أحمد ولا الكتب الستة ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب المعاريض عن إسماعيل بن إبراهيم بن بسام عن داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» . ورواه أيضا عن أبي زيد النميري حدثنا الربيع بن محبور حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري عن سعيد فذكره، وداود والعباس ضعيفان عند المحدثين قال ابن عدي: مع ضعفهما يكتب حديثهما

وقد ذكر في المغني هذا الخبر تعليقا بصيغة الجزم محتجا به ولم يعزه إلى كتاب والله أعلم.

وفي تفسير ابن الجوزي في قوله تعالى {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] المعاريض لا تذم خصوصا إذا احتيج إليها ثم ذكر خبر عمران بن حصين ولم يعزه قال: وقال عمر بن الخطاب: ما يسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي.

وقال النخعي: لهم كلام يتكلمون به إذا خشوا من شيء يدرءون به عن أنفسهم قال ابن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف وذكر ابن الجوزي كلاما كثيرا فتبين أن قول الإمام أحمد لا يجوز مع اليمين ومن غير يمين يجوز، وعنه لا، وعنه الفرق بين الابتداء وغيره، وقد يقيدون به الجواز الأولى بالمصلحة لا مطلقا، وعليه تحمل الآثار.

وأما الأصحاب فتجوز عندهم المعاريض، وقيل: تكره وقيل: تحرم ولم أجد أحدا منهم صرح بالفرق بين اليمين وغيرها.

وقد قال أحمد: التدليس عيب وقال: أكرهه قال: لا يعجبني وعلله بأنه يتزين للناس، فظاهر هذا أنه لا يحرم وكذا اقتصر القاضي وأصحابه وأكثر العلماء على كراهته يؤيده قوله في رواية مهنا وقيل: له كان شعبة يقول: التدليس كذب فقال لا قد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية