شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص145

عالم الكتب

في دواء العشق ما يتعلق بهذا، وخلقت النفس في الأصل جاهلة ظالمة كما قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] .

فلجهلها تظن شفاء في اتباع هواها، وإنما هو أعظم داء فيه تلفها، وتضع الداء موضع الدواء والدواء موضع الداء، فيتولد من ذلك علل وأمراض، ثم مع ذلك تبرئ نفسها وتلوم ربها عز وجل بلسان الحال، وقد تصرح باللسان ولا تقبل النصح لظلمها وجهلها ولهذا كان حديث ابن عباس في دعاء الكرب مشتملا على كمال الربوبية لجميع المخلوقات، ويستلزم توحيده، وأنه الذي لا تنبغي العبادة والخوف والرجا إلا له سبحانه وتعالى، وفيه العظمة المطلقة وهي مستلزمة إثبات كل كمال، وفيه الحلم مستلزم كمال رحمته وإحسانه فمعرفة القلب بذلك توجب إعماله في أعمال القلوب المطلوبة شرعا، فيجد لذة وسرورا يدفع ما حصل وربما حصل البعض بحسب قوة ذلك وضعفه كمريض ورد عليه ما يقوي طبيعته.

وهذه الأوصاف في غاية المناسبة لتفريج ما حصل للقلب، وكل ما كان الإنسان أشد اعتناء بذلك وأكثر ذوقا ومباشرة ظهر له من ذلك ما لم يظهر لغيره. والحياة المطلقة التامة مستلزمة لكل صفة كمال، والقيومية مستلزمة لكل صفة فعل، وكمالها بكمال الحياة، فالتوسل بهاتين الصفتين يؤثر في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال.

وعن أسماء بنت يزيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] وفاتحة آل عمران {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] » .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية