شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص17

عالم الكتب

دلس قوم ونحن نروي عنهم. ولو كره التعريض مطلقا أو حرم، أو كان كذبا لعلل به لاطراده وعموم فائدته، بل علل بالتزين، وغالب صور التعريض أو كثير منها في غير رواية الحديث لا تزين فيها، ولا يتعلق به ذلك كالموضع الذي استعملها الشارع وغير ذلك ولهذا اقتصر أبو الخطاب وغيره على هذا التعليل.

قال القاضي: ولأنه يفعل ذلك كراهة الوضع في الحديث لراويه، ومن كره التواضع في الحديث فقد أساء وهذا معنى قول أحمد يتزين انتهى كلامه، فتدبر هذا فإنه أمر يختص بالرواية، لكن لا يعارض هذا نصه في الفرق بين اليمين وغيرها.

قال الشيخ تقي الدين: كل كراهته هنا للتحريم يخرج على قولين في المعاريض إذا لم يكن ظالما ولا مظلوما والأشبه التحريم فإن التدليس في الرواية والحديث أعظم منه في البيع كذا قال. قال القاضي وغيره: وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره وهذا غلط لأنه ما كذب بل صدق إلا أنه أوهم، ومن أوهم في خبره لم يرد خبره كمن قيل له حججت؟ فقال: لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا، فلا يكون كذبا انتهى كلامه وهو موافق لما سبق.

وقال الشيخ تقي الدين: ليس بصادق في الحقيقة العرفية فيقال: قد يمنع ذلك وعدم فهم بعض الناس ليس بحجة فقد يفطن للتعريض بعض الناس دون بعض ولهذا لا يعد في العرف كذبا؛ لأنه صادق لغة والأصل بقاء ما كان ولأن الاعتبار باستعمال الشارع وحقيقته والله أعلم.

وعن الأعمش قال حدثت عن أبي أمامة مرفوعا «يطبع المؤمن على الخصال كلها إلا الخيانة والكذب» عن عائشة قالت ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب. لقد كان الرجل يكذب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه أحدث منها توبة رواه أحمد.

وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - «أن امرأة قالت يا رسول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية