شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص20

عالم الكتب

وقال في رواية حنبل: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل قلت له فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إلا أن يكون يصالح بين اثنين أو رجل لامرأته يريد بذلك رضاها» قال: لا بأس به، فأما ابتداء الكذب فهو منهي عنه، وفي الحرب كذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الحرب خدعة» وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أراد غزوة ورى بغيرها لم ير بذلك بأسا في الحرب» . فأما الكذب بعينه فلا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الكذب مجانب الإيمان» كذا قال، وروي هذا الخبر في المسند عن أبي بكر موقوفا

وقال أحمد: ولا يصلح من الكذب إلا في كذا وكذا وقال: لا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذابا فهذا مكروه فقد نص على إباحة الكذب في ثلاثة أشياء لكن هل هو التورية أو مطلقا؟ ورواية حنبل تدل على تحريم ابتداء الكذب، ورواية ابن منصور ظاهرة في الإطلاق فصار المسألتان على روايتين والإطلاق ظاهر كلام الأصحاب والله أعلم.

ولهذا استثنوه من الكذب المحرم أعني الإمام أحمد والأصحاب كما استثناه الشارع فيجب أن يكون المراد التصريح وأيضا التعريض يجوز في المشهور في غير هذه الثلاثة بلا حاجة فلا وجه إذا لاستثناء هذه الثلاثة واختصاص التعريض بها والله أعلم.

وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مرفوعا «ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وزاد ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث يعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها، وهو في البخاري من قول ابن شهاب: لم أسمع أحدا يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا، وذكره، ولأبي داود والنسائي قال ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث الحديث كما تقدم.

وعن شهر عن أسماء بنت يزيد مرفوعا «كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال، إلا رجل كذب لامرأته ليرضيها، أو رجل كذب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية