شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 1

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص22

عالم الكتب

اسم وفيه خلاف وقد يحتمل أن يختص بالمسلمين لظاهر الخبر وهو أخص كما يختص الأخذ من الزكاة للصلح بين المسلمين مع إطلاق الآية فيه فهذا القول أظهر ولعله متعين؛ لأن الكذب إنما جاز

لمصلحة

شرعية.

والقول بأن الإصلاح بين أهل الكتاب والتأليف بينهم مصلحة شرعية يفتقر إلى دليل والأصل عدمه ثم يقال: لو كان مصلحة شرعية لجاز دفع الزكاة في الغرم فيه كالصلح بين المسلمين ولأن الشارع جعل درجة الإصلاح أفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة ومن المعلوم أن الإصلاح بين أهل الكتاب ليس بأفضل من ذلك فعلم أنه أراد بذلك الصلح بين المسلمين، وأن الذي رغب فيه وحض عليه هو الذي أجاز الكذب لأجله وأنه لا تجب إجابة دعوتهم بل تستحب أو تجوز أو تكره مع أن الشارع أمر بها أمرا عاما وأجاب دعوة يهودي فالدليل الذي أخرجهم من الإطلاق والعموم وهو لما فيه من الإكرام والمودة فهنا مثله فقد تبين من قوة الدليل أنه يجوز الكذب للصلح بينهم وهل يستحب أو يباح أو يكره؟

يخرج فيه خلاف وعلى هذا قول ابن حزم في كتاب الإجماع: اتفقوا على تحريم الكذب إلا في الحرب وغيره، ومداراة الرجل امرأته، وإصلاح بين اثنين، ودفع مظلمة مرادة بين اثنين مسلمين، أو مسلم وكافر لما سبق، وقد عرف بما سبق أن هذا الإجماع مدخول.

قال أبو داود حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى قال إصلاح ذات البين، وإفساد ذات البين الحالقة» سالم هو ابن أبي الجعد رواه الترمذي عن هناد عن أبي معاوية وقال: حسن صحيح الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك، وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر.

وقال صالح لأبيه: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» يحدث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية