الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص251
عالم الكتب
ثم أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفعها إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها.» رواه البخاري من حديث أنس والدارقطني، فصارت قضية من كسر شيئا فهو له وعليه مثله. ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عائشة - رضي الله عنها - «أخذتني رعدة من شدة الغيرة، فكسرت الإناء، ثم ندمت فقلت يا رسول الله: ما كفارة ما صنعت؟ فقال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام» .
وروى أبو داود في باب ترك السلام على أهل الأهواء حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن سمية عن عائشة أنه «اعتل بعير لصفية بنت حيي، وعند زينب فضل ظهر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: أعطيها بعيرك فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر.» سمية تفرد عنها ثابت؛ ولأنه قول ابن عباس وغيره وقد ظهر من ذلك الجواب عما تقدم مع أنه يحتمل أن الإنكار اختصره الراوي، وأنه كان قد تقدم من النبي فاكتفى به.
والحديث الأخير ليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك، وظهر أيضا الجواب عما قال البخاري: باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب، ثم روى قصة الأنصاري لما سمع اليهودي يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فغضب فلطمه، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ لأن الغضب مع وجود العقل لا يسامح بسببه في الأفعال هذا إن لم يكن جزاء هذا الفعل اختصره الراوي من هذه القصة للعلم به ووضوحه، لكنه خلاف الظاهر، ولهذا فهم البخاري خلافه، والله سبحانه أعلم.
وفي الصحيحين من حديث «ابن عباس أنه سأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي - صلى الله عليه وسلم -» وذكر القصة، «ودخول عمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله: لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن
#