الآداب الشرعية — ج 1
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج1 ص90
عالم الكتب
وفي سورة الفرقان: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] جمعا بينه وبين المغفرة بالاستغفار والندم وقوله «الإسلام يهدم ما كان قبله» وقد قال ابن حامد في كتاب الأصول: إنه يجيء على مقالة بعض أصحابنا من شرط صحتها وجود أعمال صالحة، ولظاهر الآية {إلا من تاب} [الفرقان: 70] وقوله: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما كان في الجاهلية، ومن أساء أخذ بالأول والآخر» كذا قال وهو غريب.
ومن صحت توبته فهل تغفر خطيئته فقط أم تغفر ويعطى بدلها حسنة ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة الأول وهو حصول المغفرة خاصة وهذا ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم.
وفي مسلم عن أبي سلمة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله عز وجل لهم ويضعها على اليهود والنصارى» ومعناه يضع عليهم بكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النار بذلك لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164]
وقوله «ويضعها» أي يضع عليهم مثلها بذنوبهم، وقد قيل: يحتمل أنه وضع على الكفار مثلها لكونهم سنوها «ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها» .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلا قال له: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى قال سمعته يقول «إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ويقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته، وأما المنافق والكافر فيقول الأشهاد: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] »
#