الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص147
عالم الكتب
معلن بالسفه، ولا عمن جرب عليه الكذب، ولا عن صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا عن شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به.
وقال مالك أيضا: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينا عليه فما أخذت منهم شيئا، لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه.
وقال يحيى بن القطان: كم من رجل صالح لو لم يحدث لكان خيرا له وقال أيضا: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير، قال البيهقي: لأنهم اشتغلوا بالعبادة عن ضبط الحديث وإتقانه، فأدخل عليهم الكذابون ما ليس من حديثهم، ومنهم قوم توهموا أن في وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب أجرا، وجهلوا ما في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كبير الإثم.
وروى الخلال عن ابن عباس مرفوعا «لا تأخذوا العلم إلا ممن تجيزون شهادته» وروى الحسن وابن سيرين مرسلا وقال بهز بن أسد: دين الله أحق أن يطلب عليه العدول.
وقال هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه.
وقال الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا عمن شهد له بطلب العلم وقال ربيعة: من إخواننا من نرجو بركة دعائه ولو شهد عندنا على شهادة ما قبلنا. واشترط الشافعي أن يكون حافظا إن حدث من حفظه، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه، وروي عن مالك نحو هذا، لئلا يدخل عليه ما ليس من حديثه.
وقال الإمام أحمد: يكتب الحديث عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه
#