الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص183
عالم الكتب
واحتج ابن المبارك بقول ابن مسعود للنبي - صلى الله عليه وسلم - «إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» متفق عليه وقال ابن عقيل في الفنون قوله تعالى: {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] .
يدل على جواز الاستراحة إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى ونظيره {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] {مسني الضر} [الأنبياء: 83] «ما زالت أكلة خيبر تعاودني» انتهى كلام ابن عقيل.
وقال رجل للإمام أحمد: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: بخير في عافية، فقال: حممت البارحة قال إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك لا تخرجني إلى ما أكره، قال ابن الجوزي: إذا كانت المصيبة مما يمكن كتمانها فكتمانها من أعمال الله الخفية.
وقال ابن الجوزي في موضع آخر: شكوى المريض مخرجة من التوكل وقد كانوا يكرهون أنين المريض لأنه يترجم عن الشكوى، وذكر هذا النص عن أحمد وقال: فأما وصف المريض للطبيب ما يجده، فإنه لا يضره انتهى كلامه.
وقال عبد الله إن أخت بشر بن الحارث قالت للإمام أحمد: يا أبا عبد الله أنين المريض شكوى قال: أرجو أنه لا يكون شكوى ولكنه اشتكى إلى الله، وذكر غير واحد في كراهة الأنين في المرض روايتين، ورويت الكراهة عن طاوس، وذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية ما ذكر غيره من أن الصبر واجب قال: والصبر لا تنافيه الشكوى وقال في مسألة العبودية: والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق. ثم حكي عن أحمد تركه الأنين لما حكي له عن طاوس كراهته، ثم قال: وأما الشكوى إلى الخالق فلا تنافي الصبر الجميل وقال ابن الجوزي في قوله تعالى {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] .
#