الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص250
عالم الكتب
وقال أيضا عن أحمد ما أعدل بالصبر على الفقر شيئا، كم بين من يعطى من الدنيا ليفتتن إلى آخر تزوى عنه قال: وذكرت لأبي عبد الله عن بعض المفتين شيئا في الورع فشدد على السائل وهو عبد الوهاب فقال أبو عبد الله ليس ينبغي للرجل أن يحمل الناس على ما يفعل أو كلاما ذا معناه إذا كان يفتي وقال سمعت أبا عبد الله وذكر قوما من المترفين فقال الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة.
وروى الترمذي وقال غريب عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد راكب، وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه»
وعن مكحول قال قلت للحسن إني أريد الخروج إلى مكة قال: إياك أن تصحب رجلا يكرم عليك فيفسد الذي بينه وبينك.
وقال أحمد إنما قوي بشر لأنه كان وحده ولم يكن له عيال، ليس من كان معيلا كمن كان وحده لو كان إلي ما باليت ما أكلت.
وقال أيضا لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو؟ لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطا يطلب منه خبزا أفضل من كذا وكذا يراه الله بين أن يلحق المتعبد الأعزب وقال في الفنون حديث مسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا طلب إلى ذي العيلة عيلته شهوة فأين يلحقه القائم الصائم» .
وذكر أبو عبد الله من المحدثين علي بن المديني وغيره تمتعوا من الدنيا: إني لأعجب من هؤلاء المحدثين حرصهم على الدنيا قال المروذي وذكرت رجلا من المحدثين فقال أنا أشرت به أن يكتب عنه وإنما أنكرت عليه حبه الدنيا. وقد سبق معنى هذا في فصول العلم وأن العالم ليس كغيره لأنه يقتدى به.
قال المروذي وسمعت أبا عبد الله يقول: قد تفكرت في هذه الآية {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] .
#