الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص276
عالم الكتب
[فصل في كون التوكل والدعاء نافعين في الدنيا والآخرة]
فصل في كون التوكل والدعاء نافعين في الدنيا لا عبادتين لنفع الآخرة وحده)
قال الشيخ أيضا ظن طائفة أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة، بل كان مقدورا بدون التوكل فهو مقدور معه ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضاء وقول هؤلاء يشبه قول من قال إن الدعاء لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة بل هو عبادة يثاب عليها إلى أن قال الذي عليه الجمهور أن المتوكل والداعي يحصل له من جلب المنفعة ودفع المضرة ما لا يحصل لغيره، والقرآن يدل على ذلك، ثم هو سبب عند الأكثرين وعلامة وأمارة عند من ينفي الأسباب ويقول إن الله يفعل عندها لا بها ويقولون ذلك في جميع العبادات وذكر كلاما كثيرا، احتج بالآيات المشهورة.
وذكر في التحفة العراقية أن التوكل واجب باتفاق أئمة الدين وقال في شرح مسلم قال العلماء - رحمهم الله - استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله، وشرعه أيضا تعليما لأمته.
وفي هذه الأحاديث دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من هذه الأشياء المذكورة وما في معناها، وهذا هو الصحيح والذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى في الأمصار في كل الأعصار وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما للقضاء.
وقال آخرون منهم إن دعا للمسلمين فحسن، وإن دعا لنفسه فالأولى تركه وقال آخرون منهم إن وجد في
#