الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص306
عالم الكتب
فهذا كان مذهبه.
وقال الخلال أيضا في الجامع في حديث ابن عباس في كفارة وطء الحائض قال كأنه يعني الإمام أحمد: أحب أن لا يترك الحديث وإن كان مضطربا؛ لأن مذهبه في الأحاديث إذا كانت مضطربة، ولم يكن لها مخالف قال بها.
وقال القاضي أبو يعلى في التعليق في حديث مظاهر بن أسلم: في أن عدة الأمة قرءان، مجرد طعن أصحاب الحديث لا يقبل حتى يبينوا جهته مع أن أحمد يقبل الحديث الضعيف انتهى كلامه.
والمشهور عند أهل العلم أن الحديث الضعيف لا يحتج به في الواجبات والمحرمات بتجرده، وهذا معروف في كلام أصحابنا، وأما إذا كان حسنا فإنه يحتج به كما سبق قال تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] .
قال المفسرون: وهذا وإن كان نازلا في أموال الفيء فهو عام في كل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه، والأخبار في هذا المعنى مشهورة صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كخبر المقداد بن معدي كرب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته فيقول: عليكم بهذا القرآن. فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» . وذكر الحديث رواه أبو داود بإسناده.
ورواه الإمام أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح ثنا الحسن بن جابر أنه سمع المقدام فذكره مرفوعا، ولفظه: «يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه. إن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله.» ورواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، والبيهقي وقال: إسناده صحيح.
وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل، والنفيلي عن سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» . حديث صحيح.
ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه
#