الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص9
عالم الكتب
شئت فاحتسب سكوتك عن السفيه أجرا لك، وإن شئت فاعدده احترازا من أن تقع في إثم، وإن شئت كان احتقارا له، وإن شئت كان سكوتك سببا لمعاونة الناس لك، وإن تلمحت القدر علمت أنه ما يسلط إلا مسلط فرأيت الفعل من غيره إما عقوبة وإما مثوبة.
وروى أبو داود حدثنا عيسى بن حماد أنبأنا الليث عن سعيد المقبري عن بشر بن المحرز عن سعيد بن المسيب أنه قال: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ومعه أصحابه وقع رجل في أبي بكر، فآذاه فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة فانتصر منه أبو بكر فقام رسول الله حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر أوجدت علي يا رسول الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل ملك من السماء يكذبه لما قال لك فلما انتصرت وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذا وقع الشيطان» ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رجلا كان يسب أبا بكر وساق نحوه. قال أبو داود وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان كما قال سفيان إسناد جيد والذي قبله من مراسيل سعيد بن المسيب وبشير تفرد عنه المقبري. ثم روى أبو داود في هذا الباب وهو باب الانتصار عن عبيد بن معاذ والقواريري عن معاذ بن معاذ ثنا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] . فحدثني علي بن يزيد بن جدعان عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندنا زينب بنت جحش فجعل يصنع شيئا بيده حتى فطنته لها فأمسك فأقبلت زينب تفحم لعائشة فأبت أن تنتهي فقال لعائشة سبيها فغلبتها فانطلقت زينب إلى علي فقالت: إن عائشة
#