الآداب الشرعية — ج 2
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج2 ص72
عالم الكتب
وقال عكرمة قال لي ابن عباس انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس.
ورواه الحاكم في تاريخه وفيه انطلق فأفت الناس وأنا لك عون قال قلت لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم.
وقد روى أحمد ومسلم من حديث أبي سعيد «لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وقد أذن - عليه السلام - في الكتابة. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قوله - عليه السلام - «اكتبوا لأبي شاه» ولأحمد وأبي داود من حديث عبد الله بن عمر «أنه - عليه السلام - أومأ بإصبعه إلى فيه وقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» وأمر - عليه السلام - في الكتابة في غير حديث.
فأما قول العالم للناس سلوني ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سلوني فهابوا أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبته فقال يا رسول الله ما الإسلام» الحديث. أي سلوني عما تحتاجون إليه، فلا تعارض بينه وبين ما في الصحيحين عن أنس قال: «نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من البادية العاقل فيسأله» الحديث.
وفي البخاري وغيره في تفسير سورة الكهف أن ابن عباس قال: سلوني. وأما جلوس العالم في حلقة فهو كثير في الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولمسلم عن أبي هريرة قال: «كنا قعودا حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرنا وخشينا أن ينقطع دوننا
#