الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص138
مكتبة الغزالي
فقال لي اسمع جواب ما قلت فقلت هات فقال
(كأنك كندر في ذنب كبش ... يدلدل هكذا والكبش يمشي)
وأما المرأة فكنت مجتازا ببعض الطرقات فإذا أنا بامرأتين وكنت راكبا على حمارة فضرطت الحمارة فقالت إحداهما للأخرى وي حمارة الشيخ تضرط فغاظني قولها فاحندت ثم قلت لها إنه ما حملتني أنثى قط إلا وضرطت فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت كانت أم هذا منه تسعة أشهر على جهد جهيد
لقي بعض الأكاسرة في موكبه رجلا أعور فحبسه فلما نزل خلاه وقال تطيرت منك قال أنت أشام مني لأنك خرجت من منزلك ولقيتني فما رأيت إلا خيرا وخرجت من منزلي فلقيتك فحبستني فلم يعد بعدها يتطير عن الأصمعي قال قال الوليد بن عبد الملك لبديح خذ بنا في المنى فوالله لأغلبنك قال لا تغلبني قال بلى لأفعلن وقال فستعلم قال الوليد فإني أريد أتمنى ضعف ما تتمنى أنت فهات قال فإني أتمنى سبعين كفلا من العذاب ويلعنني الله لعنا كثيرا فقال غلبتني قبحك الله قال مرض مولى لسعيد بن العاص ولم يكن له من يخدمه ويقوم بأمره فبعث إلى سعيد بن العاص فلما أتاه قال له ليس لي وارث غيرك وههنا ثلاثون ألف درهم مدفونة فإذا أنا مت فخذها فقال سعيد حين خرج من عنده ما أرانا إلا قد أسأنا إلى مولانا وقصرنا في تعاهده فتعاهده كل التعاهد ووكل به من يخدمه فلما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة درهم وشهد جنازته فلما رجع إلى البيت حفر البيت كله فلم يجد شيئا وجاء صاحب الكفن يطالب بثمن الكفن فقال لقد هممت أن أنبش عليه وأسلبه كفنه أتى الحجاج برجل ليقتله وبيده لقمة فقال والله لا أكلتها حتى أقتلك قال أو خير من ذلك تطعمنيها ولا تقتلني
#