شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص143

مكتبة الغزالي

لا إله إلا الله تحول يا أخنى كل شيء من الدنيا حتى هذا كانت القرود تجيء من اليمن صارت تجيء من البصرة

بلغنا عن أبي الحرث أنه كان يهوى جارية يتعرس بطيفها فشكا حاله إلى محمد بن منصور فاشتراها له وأنفذها إليه فلم يساعده ما معه عليها فبكر إليه فقال كيف كانت ليلتك قال شر ليلة صار ما عندي قرشيا من بني أمية قال كيف ذاك قال صار كما قال الأخطل

(شمس العداوة حتى تستفاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذ قدروا)

فضحك محمد بن منصور مضى إلى الفضل وجعفر فأخبرهما وكان خبره حديثهم عامة يومهم شكا أصحاب هشام إلى أسلم بن الأحنف احتباس أرزاقهم فدخل على هشام فقال يا أمير المؤمنين لو أن مناديا نادى يا مفلس ما بقي أحد من أصحابك إلا التفت فضحك وأمر بصلة أرزاقهم عربد هاشمي على قوم فشكوه إلى عمه فأراد عمه أن يتناوله بالأدب فقال إني أسأت وليس معي عقلي فلا تسيء إلي ومعك عقلك فصفح عنه قال قدم وفد من العراق على سليمان بن عبد الملك فقام رجل منهم فقال يا أمير المؤمنين ما أتيناك رغبة ولا رهبة قال فلم جئتم قال نحن وفد الشكر أما الرغبة فقد وصلت إلينا في رحالنا وأما الرهبة فقد أمناها بعدلك ولقد حببت إلينا الحياة وهونت علينا الموت فأما تحبيبك إلينا الحياة فلما انتشر من عدلك وأما تهوينك علينا الموت فلما نثق منك فيمن تخلف من أعقابنا عليك فوصله وأحسن جائزته وجوائز أصحابه

حدثنا أبو الحسن المدايني قال بعض العلماء كان لنا صديق من أهل البصرة وكان ظريفا أديبا فوعدنا أن يدعونا إلى منزله فكان يمر بنا فكلما رأيناه قلنا متى هذا الوعد إن كنتم صادقين فيسكت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية