شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص144

مكتبة الغزالي

إلى أن اجتمع ما يريده فمر بنا فأعدنا عليه القول فقال انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ذكر هلال بن المحسن أن رجلا كان يقال له أبو العجب لم ير مثله فيما كان يعمل من الشعبذة دخل يوما إلى دار المقتدر بالله فرأى خادما من خواصه يبكي على بلبل مات له فقال له ما عليك أيها الأستاذ إن أحييته فقال ما تريد فأخذ البلبل الميت فأدخله كمه وأدخل رأسه وأخرج بعد ساعة بلبلا حيا فماجت الدار وعجب الحاضرون فاستدعاه علي بن عيسى وقال والله إن لم تصدقني عن حقيقة الأمر لأضربن عنقك فقال إني شاهدت الخادم يبكي على بلبله فطمعت بما آخذه منه فمضيت في الحال إلى السوق وابتعت بلبلا وخبأته في كمي وعدت إلى الخادم فقلت ما قلته وأخذت البلبل الميت وأدخلت رأسه في كمي وأكلته وأخرجت الحي فلم يشك أنه بلبله وهذا رأس الميت

أحضر رجل بين يدي المأمون قد أذنب فقال له أنت الذي فعلت كذا وكذا قال نعم أنا ذاك يا أمير المؤمنين الذي أسرف على نفسه واتكل على عفوك فعفا عنه قال بعض الأدباء لصديق له أنت والله بستان الدنيا فقال الآخر أنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان

تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون فقال ما علمت في عمالي أعدل منه فقال رجل من القوم يا أمير المؤمنين فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيبا من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن النظر فأما نحن فلا تخصنا منه بأكثر من ثلاث سنين فضحك المأمون وأمر بصرفه دعا بعض الظرفاء قوما فجاؤا ومعهم طفيلي ففطن الرجل به وأراد أن يعلمهم أنه قد فطن فقال ما أدري لمن أشكر لكم أن دعوتكم فجئتم أو لهذا الذي تجشم من غيران دعوته

قال يموت بن المزرع قال لي سهل بن صدقة يوما وكانت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية