الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص187
مكتبة الغزالي
وأخذ كل واحد منا طريقا وبت في بيت ولم امض إلى صاحبي فلما أصبحت عملت على الرجوع إلى البصرة لأستخفي بها أياما ثم أخرج إلى بلد شاسع فانحدرت وخرجت في مشرعة بالبصرة وأنا أمشي وأتعثر وأبكي قلقا على فراق أهلي وولدي وذهاب معيشتي وجاهي فاعترضني رجل فقال ما لك فأخبرته فقال أنا أرد عليك مالك فقلت يا هذا أنا في شغل عن طنزك بي قال ما أقول إلا حقا أمض إلى السجن ببني نمير واشتر معك خبزا كثيرا وشواء جيدا وحلوا وسل السجان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك يقال له أبو بكر النقاش قل له أنا زائره فإنك لا تمنع فإن منعت فهب للسجان شيئا يسيرا يدخلك إليه فإذا رأيته فسلم عليه ولا تخاطبه حتى تجعل بين يديه ما معك فإذا أكل وغسل يديه فإنه يسألك عن حاجتك فأخبره خبرك فإنه سيدلك على من أخذ مالك ويرتجعه لك ففعلت ذلك ووصلت إلى الرجل فإذا سيخ مكبل بالحديد فسلمت وطرحت ما معي بين يديه فدعا رفقاء له فأكلوا فلما غسل يديه قال ما أنت وما حاجتك فشرحت له قصتي فقال امض الساعة إلى بني هلال فادخل الدرب الفلاني حتى تنتهي إلى آخره فإنك تشاهد بابا شعثا فافتحه وادخله بلا استئذان فتجد دهليزا طويلا يؤدي إلى بابين فادخل الأيمن منهما فسيدخلك إلى دار فيها بيت فيه أوتاد وبواري وكل وتد إزار ومئزر فانزع ثيابك وألقها على الوتد واتزر بالمئزر واتشح بالإزار واجلس فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت ثم يؤتون بطعام فكل معهم وتعمد موافقتهم في سائر أفعالهم فإذا أتى بالنبيذ فاشرب وخذ قدحا كبيرا واملأه وقم قائما وقل هذا ساري لخالي أبي بكر النقاش فسيفرحون ويقولون أهو خالك فقل نعم فسيقومون ويشربون لي فإذا جلسوا فقل لهم خالي يقرأ عليكم السلام ويقول يا فتيان بحياتي ردوا على ابن أختي المئزر الذي أخذتموه بالأمس في السفينة بنهر الأبلة فإنهم يردونه عليك فخرجت من عنده
#