شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص188

مكتبة الغزالي

ففعلت ما أمر فردت الفوطة بعينها وما حل شدها فلما حصلت لي قلت يا فتيان هذا الذي فعلتموه معي هو قضاء لحق خالي ولي أنا حاجة تخصني قالوا مقضية قلت عرفوني كيف أخذتم الفوطة فامتنعوا ساعة فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش فقال لي واحد منهم أتعرفني فتأملته جدا فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ وإنما كان متعاميا وأومأ إلى آخر فقال أتعرف هذا فتأملته فإذا هو الملاح فقلت كيف فعلتما فقال الملاح أنا أدور المشارع في أول أوقات المساء وقد سبقت بهذا المتعامي فأجلسته حيث رأيت فإذا رأيت من معه شيء له قدر ناديته وأرخصت له الأجرة وحملته فإذا بلغت إلى القاري وصاح به شتمته حتى لا يشك الراكب في براءة الساحة فإن حمله الركب فذاك وإلا رققته عليه حتى يحمله فإذا حمله وجلس يقرأ ذهل الرجل كما ذهلت فإذا بلغنا الموضع الفلاني فإن فيه رجلا متوقعا لنا يسيح حتى يلاصق السفينة وعلى رأسه فوصرة فلا يفطن الراكب به فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفية فيليه إلى الرجل الذي عليه القوصرة فيأخذه ويسيح إلى الشط وإذا أراد الراكب الصعود وافتقد ما معه عملنا كما رأيت فلا يتهمنا ونفترق فإذا كان من غدا اجتمعنا واقتسمناه فلما جئت برسالة استأذنا خالك سلمنا إليك الفوطة قال فأخذتها ورجعت

أخبرنا محمد بن ناصر قال أنبأنا المبارك بن عبد الجبار قال أنبأنا الجوهري وأخبرنا ابن ناصر قال أخبرنا عبد المحسن بن محمد قال أخبرنا أبو القاسم التنوخي قال أخبرنا بن حيوية قال حدثنا محمد خلف قال حدثني لص تائب قال دخلت مدينة فجعلت أطلب شيئا أسرقه فوقعت عيني على صيرفي موسر فما زلت أحتال حتى سرقت كيسا له وانسللت فما حزت غير بعيد إذا أنا بعجوز معها كلب قد وقعت في صيري تبوسني وتلزمني وتقول يا بني فديتك والكلب يبصبص ويلوذ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية