شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص191

مكتبة الغزالي

قال بلى ولكن كنت ناعسا وأريد الحمال فجئني به فمضى الحارس فجاء بالحمال وأغلق الرجل الدكان وأخذ الحمال معه ومضى فقال له إلى أين حملت الرزم معي البارحة فإني كنت منقبذا قال إلى المشرعة الفلانية واستدعيت لك فلانا الملاح فركبت معه فقصد الرجل المشرعة وسأل عن الملاح فحضر وركب معه وقال أين رقيت أخي الذي كان معه الأربع الرزم قال إلى المشرعة الفلانية قال اطرحني إليها فطرحه قال من حملها معه قال فلان الحمال فدعا به فقال له امش بين يدي فمشى فأعطاه شيئا واستدله برفق إلى الموضع الذي حمل إليه الرزم فجاء به إلى باب غرفة في موضع بعيد من الشط قريب من الصحراء فوجد الباب مقفلا فاستوقف الحمال وفش القفل ودخل فوجد الرزم بحالها وإذا في البيت بركان معلق على حبل فلف الرزم فيه ودعا بالحمال فحملها عليه وقصد المشرعة فحين خرج من الغرفة استقبله اللص فرآه وما معه فابلس فاتبعه إلى الشط فجاء إلى المشرعة ودعا الملاح ليعبر فطلب الحمال من يحط عنه فجاء اللص فحط الكساء كأنه مجتاز متطوع فأدخل الرزم إلى السفينة مع صاحبها وجعل البركان على كتفه وقال له يا أخي أستودعك الله قد ارتجعت رزمك فدع كسائي فضحك

وقال انزل فلا خوف عليك فنزل معه واستتابه ووهب له شيئا وصرفه ولم يسئ إليه

أنبأنا محمد بن أبي طاهر عن أبي القاسم التنوخي عن أبيه أن رجلا من بني عقيل مضى ليسرق دابة قال فدخلت الحي فما زلت أتعرف مكان الدابة فاحتلت حتى دخلت البيت فجلس الرجل وامرأته يأكلان في الظلمة فأهويت بيدي إلى القصعة وكنت جائعا فأنكر الرجل يدي وقبض عليها فقبضت على يد المرأة بيدي الأخرى فقالت المرأة مالك ويدي فظن أنه قابض على يد امرأته فخلى يدي فخليت يد المرأة وأكلنا ثم أنكرت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية