الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص214
مكتبة الغزالي
قال أيوب الوزان قال المفضل دخلت على الرشيد وبين يديه طبق ورد وعنده جارية مليحة شاعرة أديبة قد أهديت إليه فقال يا مفضل قل في هذا الورد شيئا تشبهها به فأنشأت أقول
(كأنه خد مرموق بقلبه ... فم الحبيب وقد أبدى به خجلا)
فقالت الجارية
(كأنه لون خدي حين يدفعني ... كف الرشيد لأمر يوجب الغسلا)
فقال يا مفضل قم فاخرج فإن هذه الماجنة قد هيجتنا فقمت وأرخيت الستور قال الأصمعي لما قدم الرشيد البصرة يريد الخروج إلى مكة فخرجت معه فلما صرنا بضرية إذا أنا على شفير الوادي بصبية قدامها قصعة لها وإذا هي تقول
(طحنتنا طواحن الأعوام ... ورمتنا نوائب الأيام)
(فأتينا كمو لمذ أكفا ... لفضلات زادكم والطعام)
(فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا ... أيها الزائرون بيت الحرام)
(من رآني فقد رآني ورحلي ... فارحموا غربتي وذل مقامي)
قال فرجعت إلى أمير المؤمنين فقلت صبية على شفير الوادي وأنشدته ما قالت فعجب فقلت يا أمير المؤمنين أفآتيك بها قال لا بل نحن نذهب إليها قال الأصمعي فوقف عليها أمير المؤمنين فقلت لها أنشديه ما كنت تقولينه فأنشدته ولم تهيه فقال يا مسرور املأ قصعتها دنانير قال فملأها حتى فاضت يمينا وشمالا
حدثنا ابن الشيظمي قال حججت في سنة قحطة جدبة فبينما أنا أطوف بالكعبة إذ أبصرت جارية من أحسن الناس قدا وقواما وخلقا وهي
#