الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص223
مكتبة الغزالي
لو كان ملككم حازما لما دخل بين شعاره ودثار مأثوره قال رجل لجارية أراد شراءها لا يريبك هذا الشيب الذي ترينه فإن عندي قرة عين فقالت الجارية أيسرك إن عندك عجوزا مغتلمة قال ابن المبارك بن أحمد خرج رجل على سبيل الفرجة فقعد على الجسر فأقبلت امرأة من جانب الرصافة متوجهة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب فقال لها رحم الله علي بن الجهم فقالت المرأة في الحال رحم الله أبا العلاء المعري وما وقفا ومرا مشرقة ومغربا فتبعت المرأة وقلت لها إن لم تقولي ما قلتما وإلا فضحتك وتعلقت بك فقالت قال لي الشاب رحم الله علي ابن الجهم أراد به قوله
(عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري)
وأردت أنا بترحمي على المعري قوله
(فيا دارها بالحزن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال)
قال ابن الزبير لامرأة من الخوارج أخرجي المال من تحت استك قال فالتفتت إلى من بحضرتها وقالت أنشدكم الله أهذا من كلام الخلفاء قالوا لا قالت لابن الزبير كيف ترى هذا الخلع الخفي قال المتنبي قال لي رجل من الهاشميين كتبت إلى امرأتي وأنا في السفر كتابا تمثلت فيه ببيت لك
(بم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن)
فكتبت إلي والله ما أنت كما ذكرته في هذا البيت بل أنت كما قال الشاعر
(سهرت بعد رحيلي ووحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوى الوسن)
#