الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص227
مكتبة الغزالي
فرسي وشددته ونزلت وسيفي مجرد فحين حصلت في السرداب أحسست بحركة الشخص يريد الفرار مني فطرحت نفسي عليه فوقعت يدي على بدن إنسان فقبضت عليه فأخرجته فإذا هي جارية سوداء فقلت أي شيء أنت وإلا قتلتك الساعة قالت قبل كل شيء أنت إنسي أم جني فما رأيت أقوى قلبا منك قط فقلت أي شيء أنت قالت أمة لآل فلان قوم بالكوفة أبقت منهم سنين فتغربت في هذه الخربة فولد لي الفكر أن أحتال بهذه الحيلة وأوهم الناس أني غولة حتى لا يقرب الموضع أحد وأتعرض ليلا للأحداث وربما رمى أحدهم منديلا أو إزارا فآخذه فأبيعه نهارا وأقتات به أياما قلت فما هذا الشخص الذي يطول ويقصر والنار التي تظهر قالت كساء معي طويل أسود فأخرجته من السرداب وقضبان مهندية أدخل بعضها في بعض في الكساء وارفعه فيطول فإذا أردت تقصيره رفعت من الأنابيب واحدة واحدة فيقصر والنار فتيلة شمع معي في يدي لا أخرج إلا رأسها مقدار ما يضيء الكساء وأرتني الشمعة والكساء والأنابيب ثم قالت قد جازت هذه الحيلة نيفا وعشرين سنة واعترضت فرسان الكوفة وشجعانها وكل أحد فما أقدم أحد علي غيرك ولا رأيت أشد قلبا منك فحملها الأدرع إلى الكوفة فردها إلى مواليها فكانت تحدث بهذا الحديث ولم ير بعد ذلك أثر غولة فعلم أن الحديث حق
قال أبو حامد الخراساني القاضي بنى ابن عبد السلام الهاشمي بالبصرة دارا كبيرة ولم يتم له تربيعها إلا بسكن لطيف كان لعجوز في جواره امتنعت من بيعه فبذل لها أضعاف ثمنه فأقامت على الامتناع فشكا إلي ذلك فقلت هذا أيسر الأمر أنا أوجب عليها بيعة فاضطرها إلى أن تسألك وزن الثمن ثم استدعيتها فقلت يا هذه إن قيمة دارك دون ما دفع لك وقد ضاعفها أضعافا فإن لم تقبليه حجزت عليك لأن هذا تضييع منك فقالت جعلت فداك فهلا كان هذا الحجر منك على من يزن فيما
#