شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص228

مكتبة الغزالي

يساوي درهما عشرة وتركت منزلي فما أختار بيعه فانقطعت في يدها قال نزل رجل من أهل الحجاز مللا فسأل أي ماء هذا فقيل له ملل وإذا بين يديه صبية سوداء تلفظ العجم تريد النوي فقال قاتل الله الذي يقول

(أخذت على ماء الشعيرة والهوى ... على ملل يا لهف قلبي على ملل)

أي بأبي إنه والله كان له بها شجن لم يكن لك قال المبرد كان يسار الكواعب عبد الإناس من بني الحرث بن سعد بن قضاعة وكان راعيا في أبلهم فبعث ببعض نسائهم وكان أسود فخدعته امرأة منهم وأرته إنها قد قبلته وواعدته ليوم فعلم به بعض أصحابه من الرعاة فنهاه عنها وقال له يا يسار كل من لحم الجوار واشرب من لبن العشار ودع عنك بنات الأحرار فقال له يسار إني إذا جئتها زحكت أراد ضحكت ولاعبتني فأتاها في اليوم الذي واعدته فيه فقالت مكانك حتى أطيبك فعمدت إليه فجدعت أنفه وأذنه فرجع إلى صاحبه الذي كان نهاه فأنكره فقال من أنت ويلك قال يسار قال فيسار كان لا أنف له ولا أذنين قال أفما ترى ويحك وبيض العينين فذهبت مثلا وسمي يسار الكواعب ممن ذكره جرير حين تزوج الفرزدق إحدى بني نساء شيبان وزاد في مهرها فعيره جرير بذلك فقال

(وإني لأخشى إن خطبت اليهمو ... عليك الذي لاقى يسار الكواعب)

قال ابن قتيبة جاءتني جارية بهدية فقلت لها قد علم مولاك إني لا أقبل الهدية قالت ولم قلت أخشى أن يستمد مني علما لأجل هديته فقالت ما استمد الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر وقد كان يقبل الهدية فقبلتها فكانت الجارية أفقه مني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية