الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص235
مكتبة الغزالي
قالت الحكماء ومن فطنة الكلب أنه إذا عاين الظباء قريبة كانت أو بعيدة عرف المعتل وغير المعتل والذكر من الأنثى فلم يقصد الصيد فيها إلا الذكر وإن علم أنه أشد عدوا وأبعد وثبة ويدع الأنثى على نقصان عدوها وسبب ذلك أنه قد علم أن الذكر إذا عدا شوطا أو شوطين حقن ببوله وهكذا كل حيوان إذا اشتد فزعه فإنه يدركه الحقن وإذا حقن الذكر لم يستطع البول من شدة العدو فيثقل حينئذ عدوه ويقصر مدى خطاه فيلحقه الكلب وإما الأنثى فإنها تحذف بولها لسعة السبيل وسهولة المخرج فتصير بذلك أدوم ومن فهم الكلب أنه إذا خرج الجليد والثلج وقد تراكم على الأرض والكلاب لا تدري حينئذ أين كناس الظبى وأين جحر الأرنب فيفر الكلب وينظر إلى أن يقف على تلك الجحرة وظنين معرفته أن أنفاس الحيوانات وبخار أجوافها يذيب ما لاقى من فم الجحر من الثلج الجامد حتى يرق وذلك خفي غامض لا يقع عليه إلا الكلب وأن الكلب إذا ظفر بشخص لم ينجه منه إلا أن يقعد بين يديه ذليلا فحينئذ لا ينبحه لأنه يراه تحت قدرته فيسمه بميسم ذل
حدثنا أبو بكر بن الحضنة عن مؤدبه أبي طالب المعروف بابن الدلو وكان رجلا صالحا يسكن نهر طابق أنه كان ليلة من الليالي قاعدا ينسخ قال وكنت ضيق اليد فخرجت فأرة كبيرة فجعلت تعدو في البيت ثم خرجت أخرى وجعلا يلعبان بين يدي طاسة فكفيتها على إحداهما فجاءت الأخرى فجعلت تدور حول الطاسة وأنا ساكت فدخلت السرب فخرجت وفي فيها دينار صحيح وتركته بين يدي فاشتغلت بالنسخ وقعدت ساعة تنتظر ثم رجعت فجاءت بدينار آخر وقعدت ساعة إلى أن جاءت بأربعة أو خمسة وقعدت زمانا أطول من كل نوبة ورجعت فأخرجت جلدة كانت فيها الدنانير وتركتها فوق الدنانير فعرفت أنه ما بقي شيء فرفعت الطاسة ففرتا فدخلتا البيت وأخذت أنا الدنانير قال محمد بن عجلان مولوي
#