شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص240

مكتبة الغزالي

له همة إلا الهرب وترك صيده في يدها وكذلك الحية لا تحفر موضعا تسكنه ولا تهتم بذلك بل تأتي إلى المكان الذي حفره غيرها فتسكنه فينفر عن ذلك المكان والأيل يذهب قرنه في كل عام فإذا علم أنه قد هلك سلاحه لم يظهر من مخافة السبع فإذا قام في موضعه سمن فيعلم أن حركته تبطيء فيزيد في استخفائه فإذا ظهر قرنه تعرض للشمس والريح وأكثر الحركة والذهاب ليذهب شحمه ولحمه فإذا استقام قرنه عاد إلى عادته الأولى وهو يأكل الحيات فيعتريه عطش شديد فيدور حول الماء ولا يحجزه عن ذلك إلا علمه بأن الماء ينفذ السموم فيسرع هلاكه وبيوت الزنابير مبنية من زبد المدود والقنفذ وابن عرس إذا ناهشا الأفعى والحيات الكبار تعالجا بأكل الصعتر البري والعقاب إذا اشتكت كبدها من رفعها الأرنب والثعلب في الهواء وحطها لذلك مرارا فإنها لا تأكل إلا من الأكباد حتى يبرأ وجعها وإذا وضعت الفأرة والعقرب في إناء زجاج قرصت الفأرة طرف إبرة العقرب فسلمت من شرها ثم قتلتها كيف شاءت وإذا وضعت الدب الأنثى ولدها كان حينئذ كقدرة لحم غير مفهوم الجوارح فخافت عليه الذر فرفعته في الهواء أياما وتحوله من موضع إلى موضع إلى أن يشتد والسمك إذا حصلت في الشبكة ولم تستطع الخروج علمت أنه لا ينجيها إلا الوثوب فتتأخر قدر رمح ثم تقبل واثبة نحو عشرة أذرع فتخرق الشبكة والفهد إذا سمن علم أنه مطلوب وأن حركته قد ثقلت فهو يخفي نفسه بجهده حتى ينقضي الزمان الذي يسمن فيه الفهود

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية