الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص241
مكتبة الغزالي
الباب الثالث والثلاثون في ذكر ما ضربته العرب والحكماء مثلا على ألسنة الحيوان البهيم مما يدل على الذكاء
تقول العرب احذر من غراب ويقولون قال الغراب لابنه إذا رميت فتلوص أي تلوى قال يا أبت إني أتلوص قبل أن أرمي قال الشعبي مرض الأسد فعاده السباع ما خلا الثعلب فقال الذئب أيها الملك مرضت فعادك السباع إلا الثعلب قال فإذا حضر فأعلمني فبلغ ذلك الثعلب فجاء فقال له الأسد يا أبا الحصين مرضت فعادني السباع كلهم ولم تعدني أنت قال بلغني مرض الملك فكنت في طلب الدواء له قال فأي شيء أصبت قال قالوا لي خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج فضرب الأسد بمخاليبه ساق الذئب فانسل الثعلب وخرج فقعد على الطريق فمر به الذئب والدم يسيل عليه فقال له الثعلب يا صاحب الخف الأحمر إذا قعدت بعد هذا عند سلطان فانظر ما يخرج من رأسك
قال الشعبي أخبرت أن رجلا صاد قنبرة فلما صارت في يده قالت ما تريد أن تصنع بي قال أذبحك وآكلك قالت ما أشفي من مرض ولا أشبع من جوع ولكن أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي إما واحدة أعلمك وأنا في يدك والثانية على الشجرة والثالثة على الجبل فقال هات الواحدة قالت لا تلهفن على ما فاتك قال فلما صارت على الشجرة قال لها هات الثانية قالت له لا تصدق بما لا يكون أن يكون فلما صارت على الجبل قالت له يا شقي لو ذبحتني أخرجت من حوصلتي ذرتين في كل واحدة عشرون مثقالا قال فعض على شفتيه وتلهف ثم قال لها هات
#