شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص242

مكتبة الغزالي

الثالثة قالت أنت قد نسيت اثنين فكيف أحدثك بالثالثة ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدق بما لا يكون أن يكون أنا وريشي ولحمي لا أكون عشرين مثقالا قال وطارت فذهبت

حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه قال نصب رجل من بني إسرائيل فخا من ناحية الطريق فجاء عصفور فسقط ثم انطلق إلى الفخ فقال للفخ مالي أراك متباعدا عن الطريق قال اعتزل شرور الناس قال فمالي أراك ناحل الجسم قال أنحلتني العبادة قال فما هذا الحبل على عطفيك قال المسوح والشعر لبس الرهبان والزهاد قال فما هذه العصا في يدك قال أتوكأ عليها قال فما هذه الحبة في فيك قال رصدتها لابن السبيل أو محتاج قال فأنا ابن سبيل ومحتاج قال فدونك قال فوضع العصفور رأسه في الفخ فأخذ بعنقه فقال العصفور سيق سيق ثم قال لا غرني بعدك قارئ مرائي مرة أخرى

قال مجاهد هذا مثل ضربه الله عز وجل لقراءة مرائين في آخر الزمان قال مالك بن دينار مثل قراء هذا الزمان كمثل رجل نصب فخا ونصب فيه برة فجاء عصفور فقال ما غيبك في التراب قال التواضع قال لأي شيء انحلت قال من طول العبادة قال فما هذه البرة المنصوبة فيك قال أعددتها للصائمين فقال نعم الخبر أنت فلما كان عند المغرب دنا العصفور ليأخذها فخنقه الفخ فقال العصفور العبادة تخنق كخنقك فلا خير حينئذ في العبادة بعد اليوم

قال حدثنا المعافي ابن زكريا قال زعموا أن أسدا وذئبا وثعلبا اصطحبوا فخرجوا يتصيدون فصادوا حمارا وظبيا وأرنبا فقال الأسد للذئب أقسم بيننا صيدنا قال الأمر أبين من ذلك الحمار لك والأرنب لأبي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية