الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص43
مكتبة الغزالي
وأخرج منه دينارا فتأملته فإذا كله دنانير فثاورته وكتفته وسددت فاه وأخذت الهميان وحملته على كتفي وطرحته في نقرة الأتون وطينته فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة والدنانير معي يقوي بها قلبي فأمر المعتضد من أحضر الدنانير من منزله وإذا على الهميان مكتوب لفلان بن فلان فنودي في البلدة باسمه فجاءت امرأة قالت هذا زوجي ولي منه هذا الطفل خرج في وقت كذا ومعه هميان فيه ألف دينار فغاب إلى الآن فسلم الدنانير إليها وأمرها أن تعتد وضرب عنق الأسود وأمر أن تحمل جثته إلى الأتون
قال المحسن وبلغني أن المعتضد بالله قام في الليل لحاجة فرأى بعض الغلمان المردان قد نهض من ظهر غلام أمرد ودب على أربعته حتى اندس بين الغلمان فجاء المعتضد فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد إلى أن وضع يده على فؤاد ذلك الفاعل فإذا به يخفق خفقانا شديدا فركزه برجله فقعد واستدعى آلات العقوبة فاقر فقتله قال المحسن وبلغنا عن المعتضد بالله أن خادما من خدمه جاء يوما فأخبره أنه كان قائما على شاطئ الدجلة في دار الخليفة فرأى صيادا وقد طرح شبكته فثقلت بشيء فجذبها فأخرجها فإذا فيها جراب وأنه قدره مالا فأخذه وفتحه فإذا فيه آجر وبين الآجر كف مخضوبة بحناء قال فأحضر الجراب والكف والأجر فهال المعتضد ذلك وقال قل للصياد يعاود طرح الشبكة فوق الموضع وأسفله وما قاربه قال ففعل فخرج جراب آخر فيه رجل قال فطلبوا فلم يخرج شيء آخر فاغتم المعتضد فقال معي في البلد من يقتل إنسانا ويقطع أعضاؤه ويفرقه ولا أعرف به ما هذا ملك قال وأقام يومه كله ما طعم طعاما فلما كان من الغد أحضر ثقة له وأعطاه الجراب فارغا وقال له طف به على كل من يعمل الجرب ببغداد فإن عرفه منهم رجل فسله على من باعه فإذا دلك عليه فسل المشتري من
#