الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص63
مكتبة الغزالي
قد أقلتك فلما ولت قال كعب بن سور يا أمير المؤمنين لقد أبلغت إليك في الشكوى فقال ما اشتكت قال زوجها قال علي بالمرأة وزوجها فجيء بهما فقال لكعب اقض بينهما قال أأقضي وأنت شاهد قال أنك قد فطنت ما لم أفطن إليه قال فإن الله يقول {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوما وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة فقال عمر لهذا أعجب إلي من الأول فرحله بدابة وبعثه قاضيا لأهل البصرة
أخبرنا مجالد بن سعيد قال قلت للشعبي يقال في المثل أن شريحا أدهى من الثعلب وأحيل فما هذا فقال لي في ذلك أن شريحا خرج أيام الطاعون إلى النجف وكان إذا قام يصلي يجيء ثعلب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بين يديه فيشغله عن صلاته فلما طال ذلك عليه نزع قميصه فجعله على قصبة وأخرج كميه وجعل قلنسوته وعمامته عليه فأقبل الثعلب فوقف على عادته فأتى شريح من خلفه فأخذه بغتة فلذلك يقال هو أدهى من الثعلب وأحيل
أخبرنا مجالد عن الشعبي قال شهدت شريحا أو جائته امرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها فبكت فقلت يا أبا أمية ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة فقال يا شعبي إن أخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون حدثنا شيخ من قريش قال عرض شريح ناقة يبيعها فقال له المشتري يا أبا أمية كيف لبنها قال أحلب في أي إناء شئت قال كيف الوطء قال افرش ونم قال كيف نجلؤها قال إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها على سوطك فقال كيف قوتها قال احمل على الحائط ما شئت فاشتراها فلم ير شيئا مما وصف فرجع إليه فقال لم أر فيها شيئا مما وصفتها به قال ما كذبتك قال اقلني قال نعم قال القرشي وحدثني
#