الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص65
مكتبة الغزالي
قد أعطاني المال وجاء الأمين إلى أياس فزبره وانتهره وقال لا تقربني يا خائن وذكر الجاحظ أن إياس بن معاوية نظر إلى صدع في أرض فقال تحت هذا دابة فنظروا فإذا حية فقيل له من أين علمت قال رأيت ما بين الآجرتين نديا من بين جميع تلك الرحبة فعلمت أن تحتها شيئا يتنفس قال الجاحظ وحج إياس فسمع نباح كلب فقال هذا كلب مشدود ثم سمع نباحه فقال قد أرسل فانتهزوا إلى الماء فسألوهم فكان كما قال فقيل له من أين علمت قال كان نباحه وهو موثق يسمع من مكان واحد ثم سمعته يقرب مرة ويبعد أخرى ومر إياس ليلة بماء فقال اسمع صوت كلب غريب فقيل له كيف عرفته قال بخضوع صوته وشدة نباح الآخرين فسألوا فإذا كلب غريب والكلاب تنبحه
حدثنا أبو سهل قال لم يشرك في القضاء بين أحد قط إلا بين عبد الله بن الحسن العنبري وبين عمر بن عامر على قضاء البصرة وكانا يجتمعان جميعا في المجلس وينظران جميعا بين الناس قال فتقدم إليهما قوم في جارية لا تثيب فقال فيها عمر بن عامر هذه ضئيلة وقال عبيد الله بن الحسن كل ما خالف ما عليه الخلقة فهو عيب
أخبرنا يزيد بن هرون قال تقلد القضاء في بواسط رجل ثقة كثير الحديث فجاء رجل فاستودع بعض الشهود كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف دينار فلما حصل الكيس عند الشاهد وطالت غيبة الرجل قدر أنه قد هلك فهم بإنفاق المال ثم دبر وفتق الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وجعل مكانها دراهم وأعاد الخياطة كما كانت وقدر أن الرجل وافى وطلب الشاهد بوديعته فأعطاه الكيس بختمه فلما حصل في منزله فض ختمه فصادف في الكيس دراهم فرجع إلى الشاهد فقال له عافاك الله أردد على مالي فإني
#