الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص66
مكتبة الغزالي
استودعتك دنانير والذي وجدت دراهم مكانها فأنكره ذلك واستعدي عليه القاضي المقدم ذكره فأمر بإحضار الشاهد مع خصمه فلما حضرا سأل الحاكم منذ كم أودعته هذا الكيس قال منذ خمس عشرة سنة فأخذ القاضي الدراهم وقرأ سككها فإذا هي دراهم إليها ما قد ضرب منذ سنتين وثلاث ونحوها فأمره أن يدفع الدنانير إليه فدفعها إليه وأسقطه وقال له يا خائن ونادى مناديه إلا أن فلان بن فلان القاضي قد أسقط فلان بن فلان الشاهد فاعلموا ذلك ولا يغترن به أحد بعد اليوم فباع الشاهد أملاكه في واسط وخرج عنها هاربا فلم يعلم له خبر ولا أحس منه أثر
أخبرنا أبو محمد القرشي قال استودع رجل رجلا مالا ثم طلبه فجحده فخاصمه إلى إياس بن معاوية فقال الطالب إني دفعت المال إليه قال ومن حضر قال دفعته في مكان كذا وكذا ولم يحضرنا أحد قال فأي شيء في ذلك الموضع قال شجرة قال فانطلق إلى ذلك الموضع وانظر الشجرة فلعل الله تعالى يوضح لك هناك ما يتبين به حقك لعلك دفنت مالك عند الشجرة ونسيت فتتذكر إذا رأيت الشجرة فمضى الرجل قال إياس للمطلوب اجلس حتى يرجع خصمك فجلس واياس يقضي وينظر إليه ساعة ثم قال له يا هذا أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة التي ذكر قال لا قال يا عدو الله إنك لخائن قال أقلني أقالك الله فأمر من يحتفظ به حتى جاء الرجل فقال له إياس قد أقر لك بحقك فخذه
حدثنا ابن السماك قال اختصم إلى قاضي القضاة الشامي يوما رجلان وهو بجامع المنصور فقال أحدهما أني أسلمت إلى هذا عشرة دنانير فقال للأخر ما تقول قال ما أسلم إلى شيئا فقال للطالب هل لك بينة قال لا قال ولا سلمتها إليه بعين أحد قال لا لم يكن هناك إلا الله عز وجل قال فأين سلمتها إليه قال بمسجد بالكرخ فقال للمطلوب
#