شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص72

مكتبة الغزالي

الحوت فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات وهمز الحوت ولم يأخذ عليه الأعمش فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر فلما بلغ الحوت همز فلما فرغوا من صلاتهم ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه فقال له الأعمش يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لفي الحوت من هذا المحراب فعلم أبو الحصين ما الذي فعل به فأمر بالأعمش فسحب حتى أخرج من المسجد قال وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه من بني أسد

أخبرنا أبو الحسن المدايني قال جاء رجل إلى الأعمش فقال يا أبا محمد اكتريت حمارا بنصف درهم فأتيتك لأسألك عن حديث كذا وكذا فقال أكثر بالنصف وارجع ومن المنقول عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه أخبرنا ابن المبارك قال رأيت أبا حنيفة في طريق مكة وشوى لهم فصيل ثمين فاشتهوا أن يأكلوه بخل فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا فرأيت أبا حنيفة وقد حفر في الرمل حفرة وبسط عليها السفرة وسكب الخل على ذلك الموضع فأكلوا الشواء بالخل فقالوا له تحسن كل شيء فقال عليكم بالشكر فإن هذا شيء ألهمته لكم فضلا من الله عليكم

حدثنا محمد بن الحسن قال دخل اللصوص على رجل فأخذوا متاعه واستحلفوه بالطلاق ثلاثا أن لا يعلم أحدا قال فأصبح الرجل وهو يرى اللصوص يبيعون متاعه وليس يقدر أن يتكلم من أجل يمينه فجاء الرجل يشاور أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة أحضرني أمام حيك والمؤذن والمستورين منهم فأحضره إياهم فقال لهم أبو حنيفة هل تحبون أن يرد الله على هذا متاعه قالوا نعم قال فاجمعوا كل ذي فجر عندكم وكل متهم فأدخلوهم في دار أو في مسجد ثم أخرجوا وأحدا واحدا فقولوا هذا لصك فإن كان ليس بلصه وإن كان لصه فليسكت فإذا سكت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية