شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص96

مكتبة الغزالي

بالباب يزعم أنه قد رأى لأمير المؤمنين رؤيا حسنة وقد أحب أن يقصها عليه فقال له المهدي ويحك يا ربيع أني والله أرى الرؤيا لنفسي فلا تصح لي فكيف إذا ادعاها من لعلة قد افتعلها قال والله قلت له مثل هذا فلم يقبل قال هات الرجل فأدخل إليه سعيد بن عبد الرحمن وكان له رؤية وجمال ومروءة ظاهرة ولحية عظيمة ولسان فقال له المهدي هات بارك الله عليك ماذا رأيت قال رأيت يا أمير المؤمنين آتيا أتاني في منامي فقال لي أخبر أمير المؤمنين المهدي أنه يعيش ثلاثين سنة في الخلافة وآية ذلك أنه يرى في ليلته هذه في منامه كأنه يقلب يواقيت ثم يعدها فيجدها ثلاثين ياقوتة كأنها قد وهبت له فقال المهدي ما أحسن ما رأيت ونحن نمتحن رؤياك في ليلتنا المقبلة على ما أخبرتنا به فإن كان الأمر على ما ذكرته أعطيناك ما تريد وإن كان الأمر بخلاف ذلك لعلمنا أن الرؤيا ربما صدقت وربما اختلفت قال له سعيد يا أمير المؤمنين فما أنا أصنع الساعة إذا صرت إلى منزلي وعيالي فأخبرتهم إني كنت عند أمير المؤمنين ثم رجعت صفرا قال له المهدي فكيف نعمل قال يعجل لي أمير المؤمنين ما أحب وأحلف له بالطلاق أني قد صدقت فأمر له بعشرة آلاف درهم وأمر أن يؤخذ منه كفيل ليحضره من غد ذلك اليوم فقبض المال وقيل من يكفل بك فمد عينيه إلى خادم فرآه حسن الوجه والزي فقال هذا يكفل بي فقال له المهدي أتكفل به فاحمر وخجل وقال نعم وكفله وانصرف فلما كان في تلك الليلة رأى المهدي ما ذكره له سعيد حرفا حرفا وأصبح سعيد في الباب واستأذن فأذن له فلما وقعت عين المهدي عليه قال أين مصداق ما قلت لنا قال له سعيد وما رأى أمير المؤمنين شيئا فضجع في جوابه فقال سعيد امرأتي طالق إن لم تكن رأيت شيئا قال له المهدي ويحك ما أجرأك على الحلف بالطلاق قال لأنني أحلف على صدق قال له المهدي فقد والله رأيت ذلك مبينا فقال له سعيد الله أكبر فأنجز يا أمير المؤمنين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية