عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص137
دار الكتب العلمية - بيروت
تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وألقم إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية
وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه
قال بن عبد البر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك
وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون الملتحي
قال بن تيمية وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه وفيه أيضا والحديث يدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه
انتهى كلام الشوكاني
(ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك) بالنصب أي فعل في المرة الثانية والثالثة مثله (فصبها على ناصيته) قال النووي هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنها مرة رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان بقي من أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة
قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء وإنما يجب غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه
قال السيوطي وعندي وجه ثالث في تأويله وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته
قال بعض العلماء يستحب للمتوضئ بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على جبهته ليتحدر على وجهه
وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله كان إذا توضأ فضل ماءا حتى يسيله على موضع سجوده
قلت ما قاله السيوطي هو حسن جدا والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من رواية حسين بن علي لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله عنهما تغاير لأن في حديث علي إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل اليدين وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من<span class="matn-hr"> </span>Qعباس فأخبرته فقال ما أجد في الكتاب إلا غسلين ومسحين
ثم رجع بن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه وأوجب الغسل فلعل حديث علي وحديث بن عباس كانا في أول الأمر ثم نسخ
والذي يدل عليه أن فيه أنه مسح عليهما بدون حائل كما روى هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا بن عباس أتحبون أن أحدثكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
#
