عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 2
العظيم آبادي • الحديث • ج2 ص298
دار الكتب العلمية - بيروت
قاعد على رجليه
قال الخطابي وفيه من السنة أن المصلي أربعا يقعد في التشهد الأول على بطن قدمه اليسرى ويقعد في الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضي به إلى الأرض ولا يقعد على رجله كما يقعد في التشهد الأول وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق
وكان مالك يذهب إلى القعود في التشهد الأول والآخر سواء بحيث أن يكون وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه في القعدة الأولى وكذلك يقعد بين السجدتين
وكان سفيان الثوري يرى القعود على قدمه في القعدتين جميعا وهو قول أصحاب الرأي (قالوا) أي العشرة من الصحابة قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا<span class="matn-hr"> </span>Qوفرغ منه
قال وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمر فقال فيه عن عياش أبو عباس بن سهل الساعدي
أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر
ذكره أبو داود
وقد رواه البخاري في صحيحه
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمعا محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأيته إذا كبر فذكر الحديث
وهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ذلك ظاهره
هذا آخر كلامه
وهو مع طوله مداره على ثلاثه فصول
(أحدها) تضعيف عبد الحميد بن جعفر والثاني) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء والثالث) انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو وبين الصحابة الذين رواه عنهم
والجواب عن هذه الفصول
(أما الأول) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه
ووثقه الإمام أحمد أيضا واحتج به مسلم في صحيحه ولم يحفظ عن أحد من أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته
فتضعيفه بذلك مردود على قائله وحتى لو ثبت عن أحد منهم إطلاق الضعف عليه لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبين سبب ضعفه وحينئذ ينظر فيه هل هو قادح أم لا وهذا إنما يحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه وأما إذا اتفق أئمة الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه هذا أولى ما يقال في مسألة التضعيف المطلق وأما الفصل الثاني وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء ففي غاية الفساد فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة وقد وثقه أئمة الحديث كأحمد ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم واتفق صاحبا الصحيح على الاحتجاج به وتضعيف يحيى بن سعيد له إن
#
