عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص166
دار الكتب العلمية - بيروت
(قال أبو داود وروي هذا الحديث عن بن عمر إلخ) حاصل كلامه أن هذا الحديث أي حديث بن عمر في تطليقه امرأته حائضا رواه عنه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور وفي روايات هؤلاء كلهم أن<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وأبو الزبير ثقة في نفسه صدوق حافظ إنما تكلم في بعض ما رواه عن جابر معنعنا لم يصرح بسماعه منه وقد صرح في هذا الحديث بسماعه من بن عمر فلا وجه لرده
قالوا ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول بن عمر فيه أرأيت إن عجز واستحمق وقوله فحسبت من طلاقها لأنه ليس في ذلك لفظ مرفوع إلى النبي
وقوله ولم يرها شيئا مرفوع صريح في عدم الوقوع
قالوا وهذا مقتضى قواعد الشريعة
فإن الطلاق لما كان منقسما إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام ولا يرد على ذلك الظهار فإنه لا يكون قط إلا حراما لأنه منكر من القول وزور فلو قيل لا يصح لم يكن للظهار حكم أصلا
قالوا وكما أن قواعد الشريعة أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد وليس معنا ما يستدل به على فساد العقد إلا النهي عنه
قالوا ولأن هذا طلاق منع منه صاحب الشرع وحجر على العبد في اتباعه فكما أفاد منعه وحجره عدم جواز الإيقاع أفاد عدم نفوذه وإلا لم يكن للحجر فائدة وإنما فائدة الحجر عدم صحة ما حجر على المكلف فيه
قالوا ولأن الزوج لو أذن له رجل بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقا معينا فطلق غير ما أذن له فيه لم ينفذ لعدم إذنه
والله سبحانه إنما أذن للعبد في الطلاق المباح ولم يأذن له في المحرم فكيف تصححون ما لم يأذن به وتوقعونه وتجعلونه من صحيح أحكام الشرع
#
