عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص172
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qبقوله ولم يرها شيئا فإن تساقطت الروايتان لم يكن في سائر الألفاظ دليل على الوقوع وإن رجح إحداهما على الأخرى فرواية أبي الزبير صريحة في الرفع ورواية سعيد بن جبير غير صريحة في الرفع فإنه لم يذكر فاعل الحساب فلعل أباه رضي الله عنه حسبها عليه بعد موت النبي في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث وحسبه عليهم اجتهادا منه ومصلحة رآها للأمة لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ عليهم أمسكوا عنه وقد كان في زمن النبي لا يحتسب عليهم به ثلاثا في لفظ واحد فلما رأى عمر الناس قد أكثروا منه رأى إلزامهم به والاحتساب عليهم به
قالوا وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة في هذا الباب ويتبين وجهها ويزول عنها التناقض والاضطراب ويستغنى عن تكلف التأويلات المستكرهة لها ويتبين موافقتها لقواعد الشرع وأصوله
قالوا وهذا الظن بعمر رضي الله عنه أنه إذا احتسب على الناس بالطلاق الثلاث احتسب على ابنه بتطليقته التي طلقها في الحيض وكون النبي لم يرها شيئا مثل كون الطلاق الثلاث على عهده كان واحدة
وإلزام عمر الناس بذلك كإلزامه له بهذا وأداه اجتهاده رضي الله عنه إلى أن ذلك كان تخفيفا ورفقا بالأمة لعلة إيقاعهم الطلاق وعدم تتابعهم فيه فلما أكثروا منه وتتابعوا فيه ألزمهم بما التزموه وهذا كما أداه اجتهاده في الجلد في الخمر ثمانين وحلق الرأس فيه والنفي والنبي إنما جلد فيه أربعين ولم يحلق فيه رأسا ولم يغرب فلما رأى الناس قد أكثروا منه واستهانوا بالأربعين ضاعفها عليهم وحلق ونفى
ولهذا نظائر كثيرة ستذكر في موضع آخر إن شاء الله
قالوا وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط فإن الخلاف فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر
وإذا كانت المسألة من موارد النزاع فالواجب فيها امتثال ما أمر الله به ورسوله من رد ما تنازع فيه العلماء إلى الله ورسوله وتحكيم الله ورسوله دون تحكيم أحد من الخلق قال تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}
فهذه بعض كلمات المانعين من الوقوع
ولو استوفينا الكلام في المسألة لاحتملت سفرا كبيرا فلنقتصر على فوائد الحديث
قال الموقعون
وفيه دليل على أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك إليه دون غيره ودلالة القرآن على هذا أظهر من هذه الدلالة
قال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فجعل الأزواج أحق بالرجعة من المرأة والولي
واختلفوا في قوله مره فليراجعها هل الأمر بالرجعة على الوجوب أو الاستحباب فقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن أبي ليلى وسفيان الثوري وأحمد في إحدى الروايتين بل أشهرهما عنه الأمر بالرجعة استحباب
قال بعضهم لأن ابتداء النكاح إذا لم يكن واجبا فاستدامته كذلك وقال مالك في الأشهر عنه وداود وأحمد في الرواية الأخرى الرجعة واجبة الأمر بها ولأن الطلاق لما كان محرما في هذا الزمن كان بقاء النكاح واستدامته فيه واجبا وبهذا يبطل قولهم إذا لم يجب ابتداء النكاح لم تجب استدامته فإن الاستدامة ها هنا واجبة لأجل الوقت فإنه لا يجوز فيه الطلاق
قالوا ولأن الرجعة إمساك بدليل قوله {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فالإمساك مراجعتها في العدة والتسريح تركها حتى
#
