عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص175
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qأحدها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها
وهذا عكس مقصود الرجعة فإن الله سبحانه إنما شرع الرجعة لإمساك المرأة وإيوائها ولم شعث النكاح وقطع سبب الفرقة ولهذا سماه إمساكا فأمره الشارع أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للإمساك لا للطلاق
قالوا وقد أكد الشارع هذا المعنى حتى إنه أمر في بعض طرق هذا الحديث بأن يمسكها في الطهر المتعقب لتلك الحيضة فإذا حاضت بعده وطهرت فإن شاء طلقها قبل أن يمسها فإنه قال مره فليراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ذكره بن عبد البر وقال الرجعة لا تكاد تعلم صحتها إلا بالوطء لأنه المبتغى من النكاح ولا يحصل الوطء إلا في الطهر فإذا وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض
ثم تطهر فاعتبرنا مظنة الوطء ومحله ولم يجعله محلا للطلاق
الثاني أن الطلاق حرم في الحيض لتطويل العدة عليها فلو طلقها عقب الرجعة من غير وطء لم تكن قد استفادت بالرجعة فائدة فإن تلك الحيضة التي طلقت فيها لم تكن تحتسب عليها من العدة وإنما تستقبل العدة من الطهر الذي يليها أو من الحيضة الأخرى على الاختلاف في الأقراء فإذا طلقها عقب تلك الحيضة كانت في معنى ممن طلقت ثم راجعها ولم يمسها حتى طلقها فإنها تبنى على عدتها في أحد القولين لأنها لم تنقطع بوطء فالمعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود بعينه هنا لم يزل بطلاقها عقب الحيضة فأراد رسول الله قطع حكم الطلاق جملة بالوطء فاعتبر الطهر الذي هو موضع الوطء فإذا وطىء حرم طلاقها حتى تحيض ثم تطهر
ومنها أنها ربما كانت حاملا وهو لا يشعر فإن الحامل قد ترى الدم بلا ريب وهل حكمه حكم الحيض أو دم فساد على الخلاف فيه فأراد الشارع أن يستبرئها بعد تلك الحيضة بطهر تام ثم بحيض تام فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل فإنه ربما يمسكها إذا علم أنها حامل منه وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا علمت أنها حامل وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل فأراد الشارع تحيق علمها بذلك نظرا للزوجين ومراعاة لمصلحتهما وحسما لباب الندم وهذا من أحسن محاسن الشريعة
وقيل الحكمة فيه أنه عاقبه بأمره بتأخير الطلاق جزاء له على ما فعله من إيقاعه على الوجه المحرم
ورد هذا بأن بن عمر لم يكن يعلم التحريم
وأجيب عنه بأن هذا حكم شامل له ولغيره من الأمة وكونه رضي الله عنه لم يكن عالما بالتحريم يفيد نفي الإثم لا عدم ترتب هذه المصلحة على الطلاق المحرم في نفسه
#
