شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص176

دار الكتب العلمية - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوقيل حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من حريم تلك الحيضة فهما كالقرء الواحد فلو شرع الطلاق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد وليس هذا بطلاق السنة

وقيل حكمته أنه نهى عن الطلاق في الطهر ليطول مقامه معها ولعله تدعوه نفسه إلى وطئها وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها فيكون ذلك حرصا على ارتفاع الطلاق البغيض إلى الله المحبوب إلى الشيطان وحضا على بقاء النكاح ودوام المودة والرحمة والله أعلم

وقوله ثم ليطلقها طاهرا وفي اللفظ الآخر فإذا طهرت فليطلقها إن شاء هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم على قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنه انقطاع الدم وهو قول الشافعي

والثانية أنه الاغتسال وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها بانقطاع الدم وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء إما أن تغتسل وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي وإما أن يخرج عنها وقت صلاة لأنه متى وجد أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها

وسر المسألة أن الأحكام المترتبة على الحيض نوعان منها ما يزول بنفس انقطاعه كصحة الغسل والصوم ووجوب الصلاة في ذمتها

ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحل الوطء وصحة الصلاة وجواز الليث في المسجد وصحة الطواف وقراءة القرآن على أحد الأقوال فهل يقال الطلاق من النوع الأول أو من الثاني ولمن رجح إباحته قبل الغسل أن يقول الحائض إذا انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه ويصح منها ما يصح منه ومعلوم أن المرأة الجنب لا يحرم طلاقها

ولمن رجح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجنب لحل وطؤها ويحتج بما رواه النسائي في سننه من حديث المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن نافع عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي بذلك فقال النبي مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء

وهذا على شرط الصحيحين وهو مفسر لقوله فإذا طهرت فيجب حمله عليه

وتمام هذه المسألة أن العدة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتنقطع الرجعة أم لا تنقطع إلا بالغسل وفيه خلاف بين السلف والخلف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية