شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص177

دار الكتب العلمية - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوقوله ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمس دليل على أن طلاقها في الطهر الذي مس فيه ممنوع منه وهو طلاق بدعة وهذا متفق عليه فلو طلق فيه

قالوا لم يجب عليه رجعتها قال بن عبد البر أجمعوا على أن الرجعة لا تجب في هذه الصورة وليس هذا الإجماع ثابتا وإن كان قد حكاه صاحب المغني أيضا فإن أحد الوجهين في مذهب أحمد وجوب الرجعة في هذا الطلاق حكاه في الرعاية وهو القياس لأنه طلاق محرم فتجب الرجعة فيه كما تجب في الطلاق في زمن الحيض

ولمن فرق بينهما أن يقول زمن الطهر وقت للوطء وللطلاق وزمن الحيض ليس وقتا لواحد منهما فظهر الفرق بينهما فلا يلزم من الأمر بالرجعة في غير زمن الطلاق الأمر بها في زمنه ولكن هذا الفرق ضعيف جدا فإن زمن الطهر متى اتصل به المسيس صار كزمن الحيض في تحريم الطلاق سواء ولا فرق بينهما بل الفرق المؤثر عند الناس أن المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضا منتف في صورة الطلاق في الطهر الذي مسها فيه فإنها إنما حرم طلاقها في زمن الحيض لتطويل العدة عليها فإنها لا تحتسب ببقية الحيضة قرءا اتفاقا

فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل وأما الطهر فإنها تعتد بما بقي منه قرءا ولو كان لحظة فلا حاجة بها إلى أن يراجعها فإن من قال الأقراء الأطهار كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها ومن قال هي الحيض استأنف بها بعد الطهر وهو لو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلا في طهر فلا فائدة في الرجعة

هذا هو الفرق المؤثر بين الصورتين

وبعد ففيه إشكال لا ينتبه له إلا من به خبرة بمأخذ الشرع وأسراره وجمعه وفرقه

وذلك أن النبي أمره أن يطلقها إذا شاء قبل أن يمسها وقال فتلك العدة التي أمر بها الله أن تطلق لها النساء وهذا ظاهر في أن العدة إنما يكون استقبالها من طهر لم يمسها فيه إن دل على أنها بالأطهار وأما طهر قد أصابها فيه فلم يجعله النبي من العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فكما لا تكون عدتها متصلة بالحيضة التي طلق فيها ينبغي أن لا تكون متصلة بالطهر الذي مسها فيه

لأن النبي سوى بينهما في المنع من الطلاق فيهما وأخبر أن العدة التي أمر بها الله أن يطلق لها النساء هي من وقت الطهر الذي لم يمسها فيه فمن أين لنا أن الطهر الذي مسها فيه هو أول العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وهذا مذهب أبي عبيد وهو في الظهور والحجة كما ترى وقال الإمام أحمد والشافعي ومالك وأصحابهم لو بقي من الطهر لحظة حسبت لها قرءا وإن كان قد جامع فيه إذا قلنا الأقراء الأطهار

قال المنتصرون لهذا القول إنما حرم الطلاق في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في زمن الطهر أضر بها وأطول عليها

وهذا ضعيف جدا فإنها إذ طلقت فيه قبل المسيس احتسب به وأما إذا طلقت بعد المسيس كان حكمها حكم المطلقة في زمن الحيض فكما لا تحتسب ببقية الحيضة لا تحتسب ببقية هذا الطهر المسوسة فيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية