عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص178
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا ولم يحرم الطلاق في الطهر لأجل التطويل الموجود في الحيض بل إنما حرم لكونها مرتابة فلعلها قد حملت من ذلك الوطء فيشتد ندمه إذا تحقق الحمل ويكثر الضرر
فإذا أراد أن يطلقها طلقها طاهرا من غير جماع لأنهما قد تيقنا عدم الريبة وأما إذا ظهر الحمل فقد دخل على بصيرة وأقدم على فراقها حاملا
قالوا فهذا الفرق بين الطلاق في الحيض والطهر المجامع فيه
قالوا وسر ذلك أن المرأة إن كانت حاملا من هذا الوطء فعدتها بوضع الحمل وإن لم تكن قد حملت منه فهو قرء صحيح فلا ضرر عليها في طلاقها فيه
ولمن نصر قول أبي عبيد أن يقول الشارع إنما جعل استقبال عدة المطلقة من طهر لم يمسها فيه ليكون المطلق على بصيرة من أمره والمطلقة على بصيرة من عدتها أنها بالأقراء
فأما إذا مسها في الطهر ثم طلقها لم يدر أحاملا أم حائلا ولم تدر المرأة أعدتها بالحمل أم بالأقراء فكان الضرر عليهما في هذا الطلاق أشد من الضرر في طلاقها وهي حائض فلا تحتسب ببقية ذلك الطهر قرءا كما لم يحتسب الشارع به في جواز إيقاع الطلاق فيه
وهذا التفريع كله على أقوال الأئمة والجمهور
وأما من لم يوقع الطلاق البدعي فلا يحتاج إلى شيء من هذا
وقوله ليطلقها طاهرا أو حاملا دليل على أن الحامل طلاقها سني قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة قال الإمام أحمد أذهب إلى حديث سالم عن أبيه ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وعن أحمد رواية أخرى أن طلاق الحامل ليس بسني ولا بدعي وإنما يثبت لها ذلك من جهة العدد لامن جهة الوقت ولفظه الحمل في حديث بن عمر انفرد بها مسلم وحده في بعض طرق الحديث
ولم يذكرها البخاري
فلذلك لم يكن طلاقها سنيا ولا بدعيا لأن الشارع لم يمنع منه
فإن قيل إذا لم يكن سنيا كان طلاقها بدعيا لأن النبي إنما أباح طلاقها في طهر لم يمسها فيه فإذا مسها في الطهر وحملت واستمر حملها استمر المنع من الطلاق فكيف يبيحه تجدد ظهور الحمل فإذا لم يثبتوا هذه اللفظة لم يكن طلاق الحامل جائزا
فالجواب أن المعنى الذي لأجله حرم الطلاق بعد المسيس معدوم عند ظهور الحمل لأن المطلق عند ظهور الحمل قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم وليست المرأة مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها بخلاف طلاقها مع الشك في حملها
والله أعلم
وقوله طاهرا أو حاملا احتج به من قال الحامل لا تحيض لأنه حرم الطلاق في زمن الحيض وأباحه في وقت الطهر والحمل فلو كانت الحامل تحيض لم يبح طلاقها حاملا إذا رأت الدم وهو خلاف الحديث
#
