شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص188

دار الكتب العلمية - بيروت

مالك والشافعي وأحمد وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه

قال المنذري وأخرجه بن ماجه

وفي إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكي وهو ضعيف

والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق وقيل الإغلاق ها هنا الغضب كما ذكره أبو داود وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة واحدة لا يبقى منه شيء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى

(باب في الطلاق على الهزل)

(عن بن ماهك) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك الفارسي المكي (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا (النكاح والطلاق والرجعة) بكسر الراء وفتحها ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته

وفي المشارق للقاضي عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر وأنكر بن مكي الكسر ولم يصب

قال الخطابي اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان انسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو هازلا أو لم أنوه طلاقا أو ما أشبه ذلك من الأمور

واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يؤمن مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج به من يرى طلاق المكره لازما قال لأنه أكثر ما فيه أنه لم يقصده والقصد لا يعتبر في الصريح بدليل وقوعه من الهازل واللاعب وهذا قياس فاسد فإن المكره غير قاصد للقول ولا لموجبه وإنما حمل عليه وأكره على التكلم به ولم يكره على القصد

وأما الهازل فإنه تكلم باللفظ اختيارا وقصد به غير موجبه وهذا ليس إليه بل إلى الشارع فهو أراد اللفظ الذي إليه وأراد أن لا يكون موجبه وليس إليه فإن من باشر سبب لكم باختياره لزمه مسببه ومقتضاه وإن لم يرده

وأما المكره فإنه لم يرد لا هذا ولا هذا فقياسه على الهازل غير صحيح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية