شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص233

دار الكتب العلمية - بيروت

شيء من الأحاديث وإلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولو كان الإسلام بمجرد فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح

قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل الواقع أحد الأمرين إما افتراقهما<span class="matn-hr"> </span>Qوشرط عليه أن يرد عليه ابنته لأنها كانت بمكة فلما أسر أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها ففعل ثم أسلم بعد ذلك بزمان في الهدنة هذا هو المعروف الذي لا يشك فيه من له علم بالمغازي والسير وما ذكروه عن الزهري وقتادة فمنقطع لا يثبت

وأما المسلك التاسع فمعاذ الله أن يظن بالصحابة أنهم يروون أخبارا عن الشيء الواقع والأمر بخلافه بظنهم واعتقادهم وهذا لا يدخله إلا الصدق والكذب فإنه إخبار عن أمر واقع مشاهد هذا يقول ردها بنكاح جديد فهل يسوغ أن يخبر بذلك بناء على اعتقاده من غير أن يشهد القصة أو تروى له وكذا من قال ردها بالنكاح الأول

وكيف يظن بعبد الله بن عمرو أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عقد نكاح لم يثبته ولم يشهده ولا حكي له وكيف يظن بابن عباس أن يقول ردها بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا وهو لا يحيط علما بذلك ثم كيف يشتبه على مثله نزول آية الممتحنة وما تضمنته من التحريم قبل رد زينب على أبى العاص ولو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لحداثة سنه أفترى دام هذا الاشتباه عليه واستمر حتى يرويه كبيرا وهو شيخ الإسلام ومثل هذه الطرق لا يسلكها الأئمة ولا يرضى بها الحذاق

وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه

فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها وقد صحح الإمام أحمد والبخاري والناس حديث بن عباس وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب وأما حملها على تطاول العدة فلا يخفى بعده

وأما حمله على أنه ردها بنكاح جديد مثل الأول ففي غاية البعد واللفظ ينبو عنه

وأما رده بكونه خلاف الإجماع ففاسد إذ ليس في المسألة إجماع والخلاف فيها أشهر والحجة تفصل بين الناس

وليس القول في الحديث إلا أحد قولين إما قول إبراهيم النخعي وإما قول من يقول إن التحريم لم يكن ثابتا إلى حين نزول الممتحنة فكانت الزوجية مستمرة قبل ذلك

فهذان المسلكان أجود ما سلك في الحديث

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية