شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص82

دار الكتب العلمية - بيروت

66<span class="matn-hr"> </span>Qالحجة الثانية ما في الصحيحين أيضا عن سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم قالوا فهذا أمر بإنشاء الصيام أثناء النهار

وهذا لا يجوز إلا في التطوع

وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر

الحجة الثالثة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك بالقضاء

واحتج الأولون بحجج

إحداها ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة قالت كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه

فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه

فلما فرض شهر رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه وفي صحيح البخاري عن بن عمر قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه

قالوا ومعلوم أن الذي ترك هو وجوب صومه لا استحبابه فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرغب فيه ويخبر أن صيامه كفارة سنة

وقد أخبر بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه إلى حين وفاته وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى فعلم أن المتروك هو وجوبه

الحجة الثانية أن في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان أكل بأن يمسك بقية يومه وهذا صريح في الوجوب فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر

الحجة الثالثة ما في الصحيحين أيضا عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية فذكرت الحديث إلى أن قالت فلما فرض رمضان كان هو الفريضة الحديث

وهذا اللفظ من سياق البيهقي

فقولها كان هو الفريضة دل على أن عاشوراء كان واجبا وأن رمضان صار هو الفرض لا عاشوراء وإلا لم يكن لقولها كان هو الفريضة معنى

قال الموجبون وأما حديث معاوية فمعناه ليس مكتوبا عليكم الآن أو لم يكتبه بعد نزول رمضان أو إنما نفى الكتب وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن ووجوب عاشوراء إنما كان بالسنة ولا يلزم من نفي كتبه وفرضه نفي كونه واجبا

فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب

وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب

وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أنه لا يقال فرض إلا لما ثبت بالقرآن وأما ما ثبت بالسنة فإنه يسميه واجبا

قالوا وأما تصحيحه بنية من النهار

فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية من النهار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية