عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص83
دار الكتب العلمية - بيروت
66<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وهو عمدتنا في المسألة
فليس لكم أن تنفوا وجوبه بناءا على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع ومصادر باطلة
وهذا جواب أصحاب أبي حنيفة
قال منازعوهم إذا قلتم إنه كان واجبا ثبت نسخه اتفاقا وأنتم إنما جوزتم الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه وأن ذلك من متعلقاته ولوازمه والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه وما ثبت بالقياس عليه لأنها فرع الثبوت على الأصل فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده
قال الحنفية الحديث دل على شيئين
أحدهما إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار
والثاني تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء فنسخ تعيين الواجب برمضان وبقي الحكم الآخر لا معارض له فلا يصح دعوى نسخه إذ الناسخ إنما هو تعيين الصوم وإبداله بغيره لا إجزاؤه بنية من النهار
الجواب الثاني أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار لأن الوجوب إنما ثبت في حق المكلفين من النهار
حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادي أن ينادي بالأمر بصومه فحينئذ تحدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه وقيل هذا لم يكن واجبا فلم تكن نية التبييت واجبة
قالوا وهذا نظير الكافر يسلم في أثناء النهار أو الصبي يبلغ فإنه يمسك من حين يثبت الوجوب في ذمته ولا قضاء عليه كما قاله مالك وأبو ثور وبن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين عنه ونظيره أيضا إذا أثبتنا الصوم تطوعا بنية من النهار ثم نذر إتمامه فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب
قالوا ولا يرد علينا ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان في أثناء النهار حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم
لأن الوجوب هنا كان ثابتا وإنما خفي على بعض الناس وتساوي المكلفين في العلم بالوجوب لا يشترط بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء فإنه حينئذ ابتداء وجوبه
فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع في الإمساك عقبه وبين خفاء ما تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه فإن صح هذا الفرق وإلا فالصواب التسوية بين الصورتين وعدم وجوب القضاء
والله أعلم
وذكر الشافعي هذه الأحاديث في كتاب مختلف الحديث ثم قال وليس من هذه الأحاديث شيء مختلف عندنا
والله أعلم إلا شيئا ذكر في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض فحديث بن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضا فذكر هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه في الجاهلية
وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء قال الشافعي لا يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذا علمنا أن كتاب
#
